صلاة المريض
إن الصلاة لا تترك أبدا ; فالمريض يلزمه
أن يؤدي الصلاة قائما , وإن احتاج إلى الاعتماد على عصا ونحوه في قيامه ; فلا بأس
بذلك ; لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
فإن لم يستطع المريض القيام في الصلاة
; بأن عجز عنه أو شق عليه أو خيف من قيامه زيادة مرض أو تأخر برء ; فإنه - والحالة
ما ذكر - يصلي قاعدا .
ولا يشترط لإباحة القعود في الصلاة
تعذر القيام , ولا يكفي لذلك أدنى مشقة , بل المعتبر المشقة الظاهرة .
وقد أجمع العلماء على أن من عجز عن
القيام في الفريضة ; صلاها قاعدا , ولا إعادة عليه , ولا ينقص ثوابه , وتكون هيئة
قعوده حسب ما يسهل عليه , لأن الشارع لم يطلب منه قعدة خاصة ; فكيف قعد ; جاز .
فإن لم يستطع المريض الصلاة قاعدا ,
بأن شق عليه الجلوس مشقة ظاهرة , أو عجز عنه , فإنه يصلي على جنبه , ويكون وجهه
إلى القبلة , والأفضل أن يكون على جنبه الأيمن , وإن لم يكن عنده من يوجهه إلى
القبلة , ولم يستطع التوجه إليها بنفسه ; صلى على حسب حاله , إلى أي جهة تسهل عليه
.
فإذا لم يقدر المريض أن يصلي على جنبه
; تعين عليه أن يصلي على ظهره , وتكون رجلاه إلى القبلة مع الإمكان .
وإذا صلى المريض قاعدا , ولا يستطيع
السجود على الأرض , أو صلى على جنبه أو على ظهره كما سبق ; فإنه يومئ برأسه للركوع
والسجود , ويجعل الإيماء للسجود أخفض من الإيماء للركوع . وإذا صلى المريض جالسا
وهو يستطيع السجود على الأرض ; وجب عليه ذلك , ولا يكفيه الإيماء .
والدليل على جواز صلاة المريض على هذه
الكيفية المفصلة ما أخرجه البخاري وأهل السنن من حديث عمران بن حصين رضي الله
عنه ; قال : كانت بي بواسير , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال " صل قائما , فإن لم تستطع ; فصل قاعدا , فإن لم تستطع ; فعلى جنبك و زاد
النسائي : " فإن لم تستطع , فمستلقيا لَا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا "
وهنا يجب التنبيه على أن ما يفعله بعض
المرضى ومن تجرى لهم عمليات جراحية , فيتركون الصلاة بحجة أنهم لا يقدرون على أداء
الصلاة بصفة كاملة , أو لا يقدرون على الوضوء , أو لأن ملابسهم نجسة , أو غير ذلك
من الأعذار , وهذا خطأ كبير ; لأن المسلم لا يجوز له ترك الصلاة . إذا عجر عن بعض
شروطها أو أركانها وواجباتها , بل يصليها على حسب حاله , قال الله تعالى :{فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } التغابن16
وبعض المرضى يقول : إذا شفيت ; قضيت
الصلوات التي تركتها , وهذا جهل منهم أو تساهل ; فالصلاة تصلى في وقتها حسب الإمكان
, ولا يجوز تأخيرها عن وقتها , فينبغي الانتباه لهذا , والتنبيه عليه , ويجب أن
يكون في المستشفيات توعية دينية , وتفقد لأحوال المرضى من ناحية الصلاة وغيرها من
الواجبات الشرعية التي هم بحاجة إلى بيانها .
وما سبق بيانه هو في حق من ابتدأ
الصلاة معذورا , واستمر به العذر إلى الفراغ منها , وأما من ابتدأها وهو يقدر على
القيام , ثم طرأ عليه العجز عنه , أو ابتدأها وهو لا يستطيع القيام , ثم قدر عليه
في أثنائها , أو ابتدأها قاعدا , ثم عجز عن القعود في أثنائها , أو ابتدأها على
جنب , ثم قدر على القعود ; فإنه في تلك الأحوال ينتقل إلى الحالة المناسبة له شرعا
, ويتمها عليها وجوبا ; لقوله تعالى : {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
} التغابن16فينتقل إلى القيام من قدر عليه ,
وينتقل إلى الجلوس من عجز عن القيام في أثناء الصلاة . .. وهكذا .
وأن قدر على القيام والقعود , ولم
يقدر على الركوع والسجود , فإنه يومئ برأسه بالركوع قائما , ويومئ بالسجود قاعدا ;
ليحصل الفرق بين الإيماءين حسب الإمكان .
وللمريض أن يصلي مستلقيا مع قدرته على القيام إذا قال له طبيب مسلم ثقة : لا يمكن مداواتك إلا إذا صليت مستلقيا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا حين جحش شقه , وأم سلمة تركت السجود لرمد بها .
وللمريض أن يصلي مستلقيا مع قدرته على القيام إذا قال له طبيب مسلم ثقة : لا يمكن مداواتك إلا إذا صليت مستلقيا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا حين جحش شقه , وأم سلمة تركت السجود لرمد بها .
ومقام الصلاة في الإسلام . عظيم ;
فيطلب من المسلم , بل يحتم عليه أن يقيمها في حال الصحة وحال الأرض ; فلا تسقط عن
المريض , لكنه يصليها على حسب حاله ; فيجب على المسلم أن يحافظ عليها كما أمره
الله .
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .......






0 التعليقات :
إرسال تعليق
ADD COMMENT